الخطيب البغدادي

691

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

وصنف لهم كتبا لم تقع إلي إِلا أَنَّهُ لما رجع كانوا يكاتبونه من الهند ، بالمغيث ، ومن بلاد ماصين وتركستان ، بالمقيت ، ومن خراسان ، بالمميز ، ومن فارس ، بأبي عَبْد اللَّهِ الزاهد ، ومن خوزستان ، بالشيخ حلاج الأسرار ، وكان بِبَغْدَادَ قوم يسمونه المصطلم ، وبالبصرة قوم يسمونه المحير . ثم كثرت الأقاويل عليه بعد رجوعه من هذه السفرة ، فقام وحج ثالثا ، وجاور سنتين ، ثم رجع وتغير عما كَانَ عليه فِي الأول ، واقتنى العقار بِبَغْدَادَ ، وبنَى دارا ودعا الناس إِلَى معنى لم أقف إِلا عَلَى شطر منه حتى خرج عليه مُحَمَّد بن داود ، وجماعة من أهل العلم ، وقبحوا صورته ، ووقع بين عَلِيّ بن عِيسَى وبينه لأجل نصر القشوري ، ووقع بينه وبين الشبلي ، وغيره من مشايخ الصوفية ، فكان يَقُولُ قوم : إِنَّهُ ساحر ، وقوم يقولون : مجنون ، وقوم يقولون : لَهُ الكرامات ، وإجابة السؤال ، واختلفت الألسن فِي أمره حتى أخذه السلطان وحبسه . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمَد الحيري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن السلمي ، قَالَ : الْحُسَيْن بن مَنْصُور ، قيل : إنما سمي الحلاج لأنه دخل واسطا فتقدم إِلَى حلاج وبعثه فِي شغل لَهُ ، فَقَالَ لَهُ الحلاج أنا مشغول بصنعتي ، فَقَالَ : اذهب أنت فِي شغلي حتى أعينك فِي شغلك ، فذهب الرجل فلما رجع وجد كل قطن فِي حانوته محلوجا ، فسمي بذلك الحلاج ! وقيل : إِنَّهُ كَانَ يتكلم فِي ابتداء أمره قبل أن ينسب إِلَى ما نسب إليه ، عَلَى الأسرار ، ويكشف عَنْ أسرار المريدين ويخبر عنها ، فسمي بذلك حلاج الأسرار ، فغلب عليه اسم الحلاج . وقيل : إن أباه كَانَ حلاجا فنسب إليه . أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيّ عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فضالة النَّيْسَابُورِيّ ، بالري قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بْنِ عَلِيّ النهاوندي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد بن سلامة المروزي ، قَالَ : سمعت فارسا الْبَغْدَادِيّ ، يَقُولُ : قَالَ رجل للحسين بن مَنْصُور : أوصني . قَالَ : عليك بنفسك إن لم